منتدى الميدان
الـسلام علـيـكـم ورحـمة الله وبـركاته 



لو علمت الدار بمن زارها فرحت 

واستبشرت ثم باست موضع القدمين 

وأنشدت بلسان الحال قائلةً 

اهلا وسهلاً بأهل الجود والكرم 



أهــــــــــــــــــلا ً وسهــــــــــــــــلا 


منتدى الميدان

منتدى الميدان
 
الصفحة الرئيسيةالرئيسيةاليوميةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
شاهد على الميدان سبورت Elmidan Spoort
Elmidan sport
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 93 بتاريخ الأحد ديسمبر 09, 2012 1:34 pm
المواضيع الأكثر نشاطاً
يوم مع حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم
اجعل اول مساهمة لك بالصلاة على الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم
فرسان العشر من ذو الحجة
أهمية الفهرسة الوصفية واتباع قواعدها في فهرسة أوعية المعلومات بالمكتبات.
تعليق مباراة الزمالك الشوط الاول بث مباشر
المكتبة المدرسية
تسعة أسباب لكظم الغيظ!
معركة اليرموك
المكتبات الجامعية
مسابقة شهر سبتمر
تصويت
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 79 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو حماده فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1295 مساهمة في هذا المنتدى في 1150 موضوع
أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
الجمعة فبراير 05, 2016 11:37 am من طرف العربى2010
[size=30]أبو أيوب الأنصاري[/size]

رضي الله عنه


أبو أيوب الأنصاري -خالد بن زيد بن كليب- حفيد مالك بن النجار ، خرج مع وفد المدينة
لمبايعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ( بيعة العقبة الثانية ) فكان من السبعين
مؤمنا الذين شدوا أيمانهم …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
أسعد بن زرارة الأنصاري
الجمعة فبراير 05, 2016 11:33 am من طرف العربى2010
[size=48]أسعد بن زرارة الأنصاري[/size]

أول الأنصار إسلاماً




يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون "
محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب
" والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً
أسعد بن زرارة

أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
زيد بن حارثة
الإثنين يونيو 22, 2015 4:39 pm من طرف elmoder22
زيد بن حارثة

أبوه الصحابي الجليل: حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافِ بن قضاعة.

أمه: …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
يومك في رمضان يوم من أيام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-
الخميس يونيو 18, 2015 5:56 pm من طرف elmoder22
يومك في رمضان يوم من أيام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا يوم من أيام أبي بكر -رضي الله عنه- الذي قال عنه -صلى الله عليه وسلم-: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ …

[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
احوال الصحابة فى رمضان
الخميس يونيو 18, 2015 5:53 pm من طرف elmoder22

كان الصحابة يدركون أن من أهم أهداف المسلم في رمضان..تكفير الذنوب، ولهذا كانوا يستقبلونه بهذا المعنى، كما ورد عن عمر أنه كان يقول: مرحباً بمطهِّرنا من الذنوب


وكانوا يكثرون من الدعاء بالمغفرة، فقد كان عبد الله بن عمر - …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
سيرة الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه
الأحد يناير 25, 2015 12:03 pm من طرف elmoder22
سيرة الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه




بسم الله الرحمن الرحيم


أبوهريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس اليماني ، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
الصحابى حذيفة بن اليمان
الجمعة نوفمبر 21, 2014 8:29 pm من طرف أخصائى مكتبات
بطاقة تعريف




الاسم الكامل حذيفة بن اليمان بن جابر

لقب          أبو عبد الله

تاريخ الميلاد

مكان الميلاد مكة

تاريخ الوفاة 36 هـ / 656م

مكان الوفاة المدائن

أهلأبوه:         اليمان حسل أو حسيل بن جابر

أمه:            الرباب بنت كعب …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
الوليد بن الوليد بن المغيرة
الثلاثاء يوليو 22, 2014 2:17 am من طرف mona19
الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ ، أخو خالد بن الوليد
كان حضر بدراً مع المشركين فأسر ، فافتداه أخواه هشام وخالد ، فلما
افتُديَ أسلم وعاتبوه في ذلك فقال  أجبت )فقال كرهت أن يظنوا
بي أني جزعتُ من الأسر )


الأسر


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
الجمعة يوليو 04, 2014 1:31 pm من طرف elmoder22
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي الأموي أبو عبد الرحمن اسلم هو وأبوه يوم فتح مكة وشهد حنينا وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه وكان أحد الكتاب لرسول …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0

شاطر | 
 

 الاسلام دين ودولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 365
تاريخ التسجيل : 02/05/2012
العمر : 27

الورقة الشخصية
ورقة شخصية:
ورقة شخصية

مُساهمةموضوع: الاسلام دين ودولة   الأربعاء يونيو 19, 2013 4:34 pm

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وأصلي وأسلم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين ومن اصطفى، أما بعد:
فإن العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في كل شأن فرض معلوم، وواجب محتوم، لا يسع أحدًا أن يخرج عنه أو يخالف فيه، أو يختار بينه وبين غيره، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب :36].
ولقد عاشت الأمة الإسلامية تاريخًا مجيدًا تفيأت فيه ظلالَ الشريعة السمحة فسعدت ونعمت، وأشرقت شمسها على البشرية فاستنارت واهتدت.
ولقد انقضت تلك العهود الزاهرة التي حكم فيها المسلمون بالشرع المنزل قرآنًا وسنة، وجاءت عهود أخرى وقع فيها الانحراف عن شريعة الله عز وجل، وخرج علينا من هم مِنَّا ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم انحرفوا عن المحجة وضلوا عن سواء السبيل، وارتموا في أحضان الغرب الكافر أو الشرق الملحد، فخرجوا علينا ببدعةٍ ما أنزل الله بها من سلطان ينكرها كل مسلم، ألا وهي قولهم: إن الإسلام دين، وليس دولة.
فمن الأمور التي يُصِرُّ العلمانيون عليها -على اختلاف ألوانهم وانتماءاتهم- أن لا يكون للإسلام دولة تتحدث باسمه وترفع رايته في الأرض، وتطبق أحكام شريعته على المؤمنين به، وتبلِّغ رسالته إلى العالمين، وتدافع عن أرضه وأُمته في مواجهة الغزاة والمعتدين؛ فالإسلام – في نظرهم – مجرد رسالة روحية، لا تتعدى العلاقة بين المرء وربه، ساحتها: ضمير الفرد، أو نفسه التي بين جنبيه، ولا صلة لها بإصلاح المجتمع، أو بتوجيه الدولة، أو بمعاقبة الجريمة، أو بتنظيم المال، أو بغير ذلك من شئون الحياة.
على حين يعتبر الإسلاميون – على اختلاف مذاهبهم ومدارسهم – أن الإسلام: عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، دين وسياسة، دعوة ودولة، والإسلاميون يرون أن الدولة في الإسلام: فريضة وضرورة؛ فريضة دينية، وضرورة حيوية (1).
فكان الواجب على العلماء والدعاة أن يتصدوا لهذه المقولة الفاجرة، التي أحدثت في البلاد الإسلامية آثارًا لم يحدِث معشارها هؤلاء الذين يعلنون العداء للأمة ليل نهار.
أولًا: بداية ظهور هذه المقولة:
هذه الآفة لم تنشأ في بلادنا الإسلامية، وإنما هي نبتة نكِدة وُلدت وتربت وترعرعت في أوربا، وقد يكون لها ما يبررها هناك؛ فقد نشأت في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، أي في نهاية العصور الوسطى المظلمة في أوربا وبداية العصور الحديثة التي ارتبطت بظهور الثورات في أوربا.
ووُجدت مجموعة من العوامل أدت إلى ظهورها هناك منها:
1ــــ طغيان الحكام واستبدادهم وقهرهم لشعوبهم: حيث وجد ما يعرف بالحكم الثيوقراطي أو الحكم الإلهي المطلق، ويعنى ذلك أن الملِك يحكم باسم الله وأنه خليفة الله في الأرض؛ ولأنه كذلك فهو فوق المساءلة، ولا يملك أحدٌ كائنًا من كان أن يحاسبه على أعماله، ولأجل إضفاء هذه الصبغة الدينية على هذا النوع من الحكم فقد عمد الملوك إلى الاستعانة بالكنيسة؛ مما أوجد تزاوجًا بين الدين والسياسة ترتب عليه منح الكنيسة كثيرًا من الصلاحيات والسلطات الواسعة التي أدت بها هي الأخرى إلى وجود صورة بشعة لاستبداد رجال الدين، وأدى ذلك في نهاية المطاف إلى قهر الناس وظلمهم واستعبادهم وإفقارهم، وحكمهم بالحديد والنار، وذلك كله تحت مسمى الدين.
2ــــ استبداد الكنيسة: في مقابل أن أضفت الكنيسةُ الشرعيةَ الدينية على الحكم الملكي المستبد، فقد استحوذت هي الأخرى على الكثير من السلطات والصلاحيات التي أدت بها إلى الاستبداد، وكان رجال الدين هم الحكام الفعليين، أنشأوا ما يعرف بمحاكم التفتيش التي أذاقت الناس صنوفًا وألوانًا من العذاب، وعمدت إلى ملاحقة الكثيرين ممن يختلفون مع الكنيسة واضطهادهم، وقتْل الكثير من العلماء مثل جالليلو، وكوبرنيكوس، وجرادنو، وغيرهم من العلماء والساسة وأصحاب الرأي والفكر، حتى أن المسلمين في الأندلس (أسبانيا والبرتغال) لم يسلموا من هذه الملاحقة، ونالهم نصيبٌ وافر من ذلك الاضطهاد؛ فقد ابتدعت الكنيسة الكثير من وسائل التعذيب وتفننت فيه، وكانت تهمة المخالفين للكنيسة هي الهرطقة والسحر والشعوذة، فيؤتى بصاحب هذه التهمة ويُلقى به في النهر فإذا ما غرق دل ذلك على برائته، أما إذا نجا من الغرق فيكون مذنبًا وتكون عقوبته الحرق في ميدان عام حتى الموت، وقد فُعل ذلك بالعالم الذى تحدث عن كروية الأرض، أضف إلى ذلك استيلاء الكنيسة على أراضي وثروات الشعوب وابتداع ما يعرف بصكوك الغفران؛ وذلك كله لأكل أموال الناس بالباطل، وهذا قليل من كثير؛ فجرائم الكنيسة في العصور الوسطى في أوربا بلغت حدًا لايمكن تخيله.
3ـــ سيادة الإقطاع: حيث وجدت طبقة من الإقطاعيين وهي طبقة النبلاء والأشراف، فئة قليلة تملك كل شيء، تملك الثروات والأرض والسيادة، والطبقة الأخرى هي عامة الشعب، فئة كثيرة لاتملك أي شيء، كانوا عبيدًا لدى الطبقة الأولى، يقيمون على أراضى النبلاء في أكواخ صغيرة، ويعملون في هذه الأرض لحساب الإقطاعي، ولايجنون شيئًا لأنفسهم حتى قوت يومهم، ويُعرفون في التاريخ (بأقنان الأرض).
يا سادة! كان هذا حال أوربا حتى نهاية القرن السابع عشر واستمر لعقودٍ في القرن الثامن عشر، تفاوتٌ طبقي رهيب، فئة قليلة تملك كل شيء، وأخرى هي الكثرة الغالبة من الشعب ولاتملك شيئًا سوى المرض والفقر الشديد المدقع والجوع والمهانة والذلة والاستعباد.
4ـــ وجود اليهود في أوربا: في هذه الحقبة كان لليهود دورٌ ليس بالقليل، وكما نعلم أن اليهود كعادتهم يُجيدون جمع الثروات واكتنازها، فكان يلجأ إليهم الناس للاقتراض فيقرضونهم بربًا فاحش؛ أدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع، والقارئ لكتاب وليم شكسبير (تاجر البندقية) يدرك ذلك، حيث تدور أحداث القصة حول تاجر يهودى في مدينة البندقية الإيطالية يقرض الناس بربًا فاحش، ويشترط عليه في عقد القرض أنه إذا تأخر أو عجز المدين عن سداد الدين فله أن يقتطع جزءًا من لحم المدين وجسده مقابل هذا الدَّين.
• أدت هذه العوامل إلى تفاقم الأوضاع في أوربا، شعوب تعاني الفقر والجوع والمرض، وفوق ذلك كله المهانة والذلة والاستعباد، وطبقة أخرى قليلة (الملوك والنبلاء ورجال الدين) تملك كل شيء؛ فهي تملك السلطة والثروة وتحكم بالقهر والاستبداد، وعليه خرجت هذه الشعوب في أوربا ثائرة، في انجلترا ثورةٌ عارمة على آل ستيوارت، وفي إيطاليا وفي ألمانيا، وأيضًا في روسيا القيصرية ثورة ضد النظام القيصرى، ولكن الثورة التي كانت حدثًا فاصلًا في التاريخ البشرى في العصر الحديث كانت الثورة الفرنسية سنة 1789، ثورة الجياع كما يحكى ذلك فيكتور هيجو في كتابه (البؤساء) خرجت الجموع التي تعاني من المرض والفقر والجوع ذاهبة إلى قصر الملك لويس الرابع عشر غاضبة وثائرة تطالب برأس الملك المستبد والقضاء على رجال الدين الذين كرَّسوا لهذا الاستبداد والظلم وشاركوا فيه، وكان شعار تلك الثورة: "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس" ولأن هذه الطبقة دومًا تعيش في عزلة عن شعبها ولا تشعر بآلامه، عندما وصل الثائرون إلى قصر الملك الطاغية قالت الملكة مارى انطوانيت زوجته: لماذا يشكو هؤلاء؟ قيل لها: من الجوع، قالت: لماذا لا يأكلون البسكويت!!!.
عمومًا نجحت تلك الثورة وأطاحت بالملك المستبد وزوجته وأطاحت بحكم رجال الدين، وسارت هذه الجموع الغوغائية لحرق سجن الباستيل وهدمه؛ فقد كان رمزًا للقهر والاستبداد، وتحول شعارها من الخبز إلى (الحرية والمساواة والإخاء) وجاءت الثورة بأول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب.
•أدت هذه الأحداث إلى نتيجة مفادها أن الزاوج الذى حدث بين الحكم المستبد والكنيسة كان السبب في الفساد والقهر والاستبداد، وجاءت كتابات الثورة كلها لتنادي بالفصل التام بين الدين والدولة، وإبعاد الكنيسة عن مؤسسة الحكم وعودتها إلى داخل جدران الكنيسة، ولا شأن لها بما يخرج عن هذه الجدران، ومن هؤلاء المفكرين جان جاك روسو 1778 في كتابه العقد الاجتماعى والذي يعد بحق إنجيل الثورة، مونتسكيو في كتابه روح القوانين، وفولتير صاحب القانون الطبيعي 1804، ووليم جودين 1793 وكتابه عن العدالة السياسية، وميرابو الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية.
• وانتقلت إلينا هذه الشبهة مع حملة نابليون بونابرت 1798، وقد أشار الجبرتي إلى ذلك بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظ صراحةً.
أما أول من استخدم هذا المصطلح (العلمانية) فهو نصراني يدعى إلياس بقْطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827، ثم جاء الخديوي إسماعيل وأدخل القوانين الفرنسية سنة 1833 وكان مفتونًا بالغرب ويريد أن يجعل مصر قطعة من أوربا.
• وكان للمستشرقين دورٌ خطير في ذلك، مثل دوركايم وغيره، وكذلك من تتلمذ على أيديهم من أبناء الشرق من أمثال طه حسين وغيره فقد كانو مفتونين بأوربا، وقالوا لكى ينهض الشرق فلابد أن يسير خلف أوربا حذوًا بحذو وشبرًا بشبر وذراعًا بذراع، وإن كانت نهضة أوربا جاءت نتيجة فصل الدين عن الدولة والطلاق بينهما طلاقًا بائنًا فإن الشرق لن ينهض إلا بذلك.
أولى محاولات العلمانية لاقتحام الأزهر:
ومن بدهيات التاريخ الإسلامي: أنه لم يعرف يومًا دولة بلا دين، ولا دينًا بلا دولة، ولم يَدُرْ هذا الخاطر في فكر أحد من أبنائه، حتى ظهر علي عبد الرازق بكتابه أو كُتيّبه العجيب في آخر الربع الأول للقرن العشرين الميلادي (1925م) الذي ادَّعى فيه دعاوى شاذة عن مسار الأمة وعن عقيدتها وشريعتها ووجهتها العامة، وزعم أن الرسول لم يؤسس دولة، وأن الإسلام لا شأن له بالدولة والحكم والسياسة، وأنه مجرد رسالة روحية، وهو ما رد عليه الراسخون من علماء الأمة بالأدلة الشرعية القاطعة، وسقط الكتاب من الناحية العلمية، وإن كان الخصوم الدِّينيون والفكريون والسياسيون قد رحبوا بالكتاب أبلغ ترحيب، وفتحوا له صدورهم وأذرعتهم، وجعلوه سلاحًا في أيديهم في معركتهم ضد الإسلام وأمته.
وكانت هذه أول مرة تحاول العلمانية فيها أن تقتحم على الأزهر داره، وتغزو فكر أحد علمائه، ولكن الأزهر رفض ذلك بقوة، وفند دعوى الرجل علميًّا، وجرده من نسبه الأزهري، وأخرجه من زمرة العلماء.
وإن كان الشيخ علي بعد ذلك لم يحاول نشر الكتاب، أو ترويجه أو الحديث عنه طوال حياته، بل حتى ورثته من بعده.
دعوى علي عبد الرازق منقوضة:
زعم الشيخ علي عبد الرازق أنه لا يجد دليلًا على أن الإسلام يدعو إلى تأسيس دولة أو إقامة حكومة، وأنه ليس إلا دعوة دينية خالصة، لا صلة لها بالمُلك الذي هو من أمور الدنيا المضادة للدين.
ونحن هنا سنبين الأدلة على أن إقامة الدولة من صميم الإسلام، وأن القول بخلاف ذلك إنما هو قول مُحْدث لم يعرفه المسلمون خلال تاريخهم الطويل.
ثانيًا: الأدلة على أن الدولة من صميم الإسلام:
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:

الدليل الأول: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 58، 59].
فهاتان الآيتان من سورة النساء " هما أساس الحكومة الإسلامية، ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك؛ إذ هم بنوا جميع الأحكام عليهما(2)" ؛ وذلك لأنهما اشتملتا على ثلاثة أركان من أركان الحكم: الأول: وجوب العدل على ولاة الأمور، الثاني: وجوب الطاعة على الرعية تجاه ولاة الأمور، الثالث: الالتزام بالمرجعية العليا في كل ما يختلف فيه الرعية مع حكامهم.
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة 48: 50]
وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105]
وأمثال هذه الآيات التي تأمر بالتحاكم إلى أمر الله والرجوع إلى شريعته، وهذا وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه خطاب أيضًا لأمته؛ لأن الخطاب للرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل على التخصيص، فيكون هذا خطابًا عامًا لجميع المسلمين بإقامة الحكم بما أنزل الله إلى يوم القيامة، ولن يكون ذلك إلا إذا كان للمسلمين دولة، ولهم إمام يقوم على مصالحهم.
الدليل الثالث: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء: 59]
فهذه الآية تدل على وجوب إيجاد الدولة ونصب الإمام، ووجه الاستدلال أن الله سبحانه أوجب على المسلمين طاعة أولى الأمر منهم وهم الأئمة، والأمر بالطاعة دليل على وجوب نصْب ولي الأمر؛ لأن الله لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجودُه مندوب، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم. (3)
الدليل الرابع: ويتمثل هذا في جملة عظيمة من الآيات القرآنية التي لا يمكن تنفيذها إلا إذا وجدت الدولة، فهي آيات تخاطب بالأساس أمة لها نظام وحكم نافذ، وهي أكثر من أن تحصى، منها الآيات التي شرعت أحكام الحدود: كحد السرقة والزنى والقذف وحد الحرابة وأحكام القصاص والدية وسائر العقوبات التي لا يتصور وجودها إلا مع وجود دولة وحكم، ومنها آيات تنظم التصرفات والمعاملات من بيع وإيجار وهبة ووصية وحجر وتفليس وغير ذلك مما يسمي في التعريف الوضعي بالقانون المدني، ومنها آيات تشرع أحكام الزواج والطلاق والنفقة والرضاعة التي يمكن تسميتها بقانون الأحوال الشخصية، وآيات توجب جمع الزكاة وتحديد مصارفها وأخرى للتضامن والتكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى، وكل هذه الأمور لا يقوم عليها ولا يمكن أن يضطلع بها إلا الحكومات والدول (4).
ثانيًا: الأدلة من السنة:
الدليل الأول: ما رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"(5).
قال الشيخ تقى الدين أحمد بن تيمية: قد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر, وهو تنبيه على أنواع الاجتماع (6).
الدليل الثاني: عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمرُكم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه"(7).
الدليل الثالث: عن ابن عباس مرفوعا: "من رأي من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فميتته جاهلية"(Cool.
الدليل الرابع: عن الحسن قال: عاد عبيدُ الله بن زياد معقلَ بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، قال معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أن لي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت و هو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"(9).
الدليل الخامس: وعن عوف بن مالك الأشجعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خيار أئمتكم الذين يحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنوهم ويلعنوكم" قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة"(10).
قال الشيخ القرضاوي: وجاءت عشرات الأحاديث الصحيحة -إن لم تكن مئاتها- في دواوين السنة المختلفة عن الخلافة والإمارة والقضاء والأئمة وصفاتهم وحقوقهم من الموالاة والمعاونة على البر، والنصيحة لهم وطاعتهم في المنشط والمكره، والصبر عليهم، وحدود هذه الطاعة وهذا الصبر، وتحديد واجباتهم من إقامة حدود الله ورعاية حقوق الناس، ومشاورة أهل الرأي، وتولية الأقوياء الأمناء، واتخاذ البطانة الصالحة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من أمور الدولة وشئون الحكم والإدارة والسياسة.
ولهذا رأينا شئون الإمامة والخلافة تُذكر في كتب تفسير القرآن الكريم، وفي شروح الحديث الشريف، وكذلك تذكر في كتب العقائد وأصول الدِّين، كما رأيناها تُذكر في كتب الفقه، كما رأينا كُتُبًا خاصة تعنى بشئون الدولة الدستورية والإدارية والمالية والسياسية، كالأحكام السلطانية للماوردي، ومثله لأبي يعلى، والغياثي لإمام الحرمين، والسياسة الشرعية لابن تيمية، وغيرها (11).
ثالثًا: الدليل من تاريخ الإسلام:
أما تاريخ الإسلام، فينبئنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بكل ما استطاع من قوة وفكر -مؤيدًا بهداية الوحي- إلى إقامة دولةٍ الإسلام، ووَطَنٍ لدعوته، خالص لأهله، ليس لأحد عليهم فيه سلطان إلا سلطان الشريعة؛ ولهذا كان يعرض نفسه على القبائل ليؤمنوا به ويمنعوه ويحموا دعوته، حتى وفق الله قبيلتي الأوس والخزرج إلى الإيمان برسالته، فبعث إليهم مصعب بن عمير يتلو عليهم القرآن ويعلمهم الإسلام، فلما انتشر فيهم الإسلام جاء وفد منهم إلى موسم الحج مكون من ثلاث وسبعين رجلًا وامرأتين، فبايعوه صلى الله عليه وسلم على أن يمنعوه مما يمنعون أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم، وعلى السمع والطاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... إلخ، فبايعوه على ذلك، وكانت الهجرة إلى المدينة ليست إلا سعيًا لإقامة المجتمع المسلم المتميِّز، تشرف عليه دولة متميزة.
كانت (المدينة) هي دار الإسلام وقاعدة الدولة الإسلامية الجديدة، التي كان يرأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو قائد المسلمين وإمامهم، كما أنه نبيهم ورسول الله إليهم؛ ولهذا جعل الفقهاء من أنواع تصرفات الرسول: تصرفه بمقتضى الإمامة أو الرئاسة للدولة، وذكروا ما يترتب على ذلك من أحكام.
وكان الانضمام إلى هذه الدولة لشد أزرها والعيش في ظلالها والجهاد تحت لوائها فريضةً على كل داخل في دين الله حينذاك؛ فلا يتم إيمانه إلا بالهجرة إلى دار الإسلام، والخروج من دار الكفر والعداوة للإسلام، والانتظام في سلك الجماعة المؤمنة المجاهدة التي رماها العالَم عن قوس واحدة.
يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال:72]، ويقول في شأن قوم: {فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه} [النساء:79]
كما نزل القرآن الكريم يندد أبلغ التنديد بأولئك الذين يعيشون مختارين في دار الكفر والحرب، دون أن يتمكنوا من إقامة دينهم وأداء واجباتهم وشعائرهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:97-99].
وعند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان أول ما شغل أصحابه رضي الله عنهم أن يختاروا إمامًا لهم، حتى إنهم قدَّموا ذلك على دفنه صلى الله عليه وسلم فبادروا إلى بيعة أبي بكر، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك.
وبهذا الإجماع التاريخي ابتداءً من الصحابة والتابعين - مع ما ذكرنا من نصوص- استدل علماء الإسلام على وجوب نصب الإمام الذي هو رمز الدولة وعنوانه؛ يقول الإمام القرافي في الفرق السادس والثلاثين بين قاعدة تصرفه صلى الله عليه وسلم بالقضاء وبين قاعدة تصرفه بالفتوى وهي التبليغ وبين قاعدة تصرفه بالإمامة: "اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم والمفتي الأعلم، فهو صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة وقاضي القضاة وعالم العلماء، فجميع المناصب الدينية فوضها الله تعالى إليه في رسالته" إلخ.
ولم يعرف المسلمون في تاريخهم انفصالًا بين الدِّين والدولة، إلا عندما نجم قرن العلمانية في هذا العصر، وهو ما حذَّر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم منه، وأمر بمقاومته كما في حديث معاذ: "ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الإسلام حيث دار، ألا إن القرآن والسلطان (أي الدِّين والدولة) سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، فإن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم"، قالوا: وماذا نصنع يا رسول الله؟ قال: "كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم: نشروا بالمناشير، وحُمِلوا على الخُشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله" 12)
ولم يعرف المسلمون طوال تاريخهم الطويل هذا الانفصال -أو الفصام- بين الدِّين والدنيا، أو بين الدِّين والسياسة، أو بين الدِّين والدولة؛ لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جامعا للسلطتين: الدِّينيـة والدنيويـة، ولهذا قسم الفقهاء تصرفاته بوصفه نبيًّا مبلغًا عن الله، وبوصفه قاضيًا يفصل بين الناس، وبوصفه إمامًا يتصرف في قضايا الأمة [1].
وكذلك كان الخلفاء الراشدون والأُمويون والعباسيون والعثمانيون وغيرهم، إلى أن ألغيت الخلافة في سنة 1924م.
ورأينا العلماء يعرِّفون الخلافة بأنها: النيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حراسة الدِّين وسياسة الدنيا به.
ورأينا كل خليفة أو أمير أو سلطان طوال التاريخ الإسلامي يرى نفسه مسئولًا عن التمكين للدين في الأرض والدفاع عنه، وهذا ما قرَّره القرآن بجلاء، حين قال: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر} [الحج:41]، ولهذا كان هؤلاء الخلفاء والسلاطين يُبايَعون من الأمة على كتاب الله وعلى سنة رسول الله.
وكان هؤلاء الخلفاء والأمراء لا يفرقون بين الدِّين والدنيا، أو بين الدِّين والسياسة، كما يقولون اليوم.
مدح الشاعر عبد الله بن أبي السمط الخليفة المأمون بقصيدة كان فيها بيت يقول:
أضحى إمام الهُدى المأمون مشتغلًا بالدِّين والناس بالدنيا مشاغيل!
فأعرض عنه المأمون، ونظر إليه نظرًا شزرًا، وكان الشاعر معتزًا ببيته هذا، فشكا إلى شاعر آخر وهو عمارة حفيد جَرير أن أمير المؤمنين لا يعرف الشعر! وأنشد له البيت، فقال له عمارة: والله، لقد حلم عليك إذ لم يؤدبك عليه، ويلك! وإذا لم يشتغل بالدنيا، فمن يدبر أمرها؟ ألا قلتَ كما قال جدي في عبد العزيز بن مروان:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ولا عَرَض الدنيا عن الدِّين شاغله!
قال: الآن علمت أني أخطأت (13)
شهادات مفكري الغرب أن الإسلام دين ودولة:
هذه شهادات من بعض مفكري الغرب يعترفون فيها أن الإسلام ليس ديانة روحية فقط، بل هو دين جاء لسياسة الحياة، وأن البشرية مهما تقدمت وسنت من قوانيين فليس لها خلاص إلا بالرجوع إلى هذا الدين.
شاعر الألمان غوته:
"إن التشريع في الغرب ناقص بالنسبة للتعاليم الإسلامية، وإننا أهل أوربا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعدُ إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد".
الس لينحتنستادتر:
".. أن تاريخ الحكم الإسلامي يدحض ظنون بعض الغربيين من أن الإسلام لا يصلح لإقامة دولة تساس فيها الأمور على قواعد المصلحة الاجتماعية وحسن العشرة بين المسلمين وغير المسلمين، وأن مفكري الإسلام في جميع العصور بحثوا قواعد الحكم والعرف من الوجهة الفلسفية، وأخرجوا لأممهم مذاهب في السياسة والولاية تسمو إلى الطبقة العليا.."
برنارد لويس:
"لم تنشأ أمام محمد [صلى الله عليه وسلم] وأصحابه مشكلة الاختيار بين الله وقيصر، أعني ذلك الفخ الذي لم يقع المسيح [عليه السلام] به وإن وقع في حبائله الكثير من المسيحيين؛ ففي الإسلام لا يوجد (قيصر) بل يوجد الله وحده، وكان محمد [صلى الله عليه وسلم] رسوله الذي يعلم ويحكم باسمه؛ فكانت السلطة نفسها الصادرة عن المصدر نفسه، تدعم الرسول [صلى الله عليه وسلم] في كلتا المهمتين (مهمة الدين والدولة) وكان الوحي ذاته يقدم محتوى المهمة الأولى وأساس الثانية، وعندما توفي محمد [صلى الله عليه وسلم] كانت مهمته الروحية والنبوية – وهي نشر رسالة الله – قد تمت، وبقي عمله الديني، ومعه العمل السياسي، وكان قوام هذا العمل هو نشر شريعة الله بين البشر، وذلك عن طريق توسيع عضوية وسلطة الجماعة التي تعترف بذلك القانون وتؤيده، وكان لابد من وكيل أو خلف للرسول [صلى الله عليه وسلم] لقيادة هذه الجماعة، وتجمع الكلمة العربية (الخليفة) بين المعنيين"(14).
فيليب حتي:
".. من المدهش حقًا أن دولة تدعو إلى دين غريب تظهر في شبه جزيرة العرب التي كانت مغمورة في التاريخ، استطاعت أن تجرد إحدى الإمبراطوريات العالميتين من أغنى مقاطعاتها في آسيا وأفريقيا، وأن تقضي على الأخرى قضاء مبرمًا في مدى عشر سنين، أما كيف اتفق هذا الحدث المذهل ولماذا اتفق، فذلك لأن وراءه قصة من أروع القصص في العصور الوسطى كلها".
وقال أيضًا: "الإسلام منهج حياة، وهو – بهذا النظر – يتألف من ثلاثة جوانب أساسية: الجانب الديني، والجانب السياسي، والجانب الثقافي، هذه الجوانب الثلاثة تتشابك وتتفاعل، وربما انقلب بعضها إلى بعض مرة بعد مرة من غير أن نلحظ ذلك.
وقال أيضًا: الإسلام – بما هو دولة – وحدة سياسية تضمّ مجموعًا من المؤسسات القائمة على الشريعة، على المبادئ القرآنية، أنشأها محمد [صلى الله عليه وسلم] في المدينة، ثم تطورت في أيام خلفائه [رضي الله عنهم] على أنقاض الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) ثم بلغت هذه الدولة الإسلامية ذروة لم تبلغ إليها دولة في العصور الوسطى، ولا في العصور القديمة.."
بيجي رودريك:
".. ما إن كان الإسلام يدخل بلدًا من البلدان المفتوحة حتى يقبل أهلها جميعًا على اعتناقه ويعامَلُون معاملة الفاتحين سواء بسواء، ومن احتفظ منهم بدينه لقي أكرم معاملة، فمصر وشمال أفريقيا والصومال وبلاد أخرى كثيرة هي أمثلة على البلاد التي فتحها المسلمون العرب فأسلم أهلها وحملوا الإسلام إلى غيرهم وعاشوا أعزة مكرمين في ظل دولة إسلامية مئات من السنين، فلا مجال إذن للمقارنة بين الفتوحات الإسلامية وبين الاستعمار البغيض الذي يسلب الشعوب كل شيء".
هاملتون كب:
"في التاريخ أمثلة على توسّع الدول لا سبيل إلى تعليلها، لكن ليست هناك سوى أمثلة قليلة جدًا على دولة تكونت على هذا النحو واستطاعت أن تبلغ ما بلغته الدولة الإسلامية من استمرار واستقرار نسبيين"
جورج سارتون:
"كانت الهجرة حدًا فاصلًا في حياة الرسول [صلى الله عليه وسلم]، وفي تاريخ الدين الجديد؛ إنها البدء الرسمي للإسلام كدين ودولة معًا.."
يوجينا ستشيجفسكا:
"كان للأمة الحرية المطلقة والرقابة على أعمال الخلفاء الراشدين [رضي الله عنهم] ومدى موافقتها لنصوص الشريعة وخضوعها لآراء الفقهاء، وسيرهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء، ولم ينقل أحد من المؤرخين سواء كانوا عربًا أم غيرهم انتقادًا للخلفاء بظلم أو سوء تصرف، بل اعترف الكل بأن عدلهم وحسن سلوكهم وصراحة طريقتهم قد حببت فيهم غيرهم من الشعوب، حتى أسقطوا عروش ملوكهم وخربوا دولهم، وأسسوا بدلًا منها دولة الإسلام الذي عشقوه لعدل قوانينه، ونزاهة حكامه وعفتهم ورفقهم واتباعهم لشرعهم لا يتعدونه، وكانت نصوص الشريعة واضحة، لم يدخلها تأويل ولا شبهات."
ـــــــــــــــــــ
1) الدين والسياسة: يوسف القرضاوي ص (135).
2) تفسير المنار محمد رشيد رضا، دار الفكر (5/168).
(3) الإمامة العظمى للدميجي ص (47).
4) الإسلام وأوضاعنا السياسية ص (88).
5) رواه أبوداود، كتاب الجهاد، رقم (2245) وصححه الألباني.
6) السياسة الشرعية ص (176) ط: مكتبة دار البيان.
7) رواه مسلم، كتاب الإمارة، رقم (3449).
Cool متفق عليه: رواه البخاري ومسلم من طريق أبى رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يرويه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
9) أخرجه البخاري (4 / 387) ومسلم (1 / 88 و 6 / Cool والدارمي (2 / 324) وأحمد (5 / 25) من طرق عن الحسن.
10) رواه مسلم.
11) الدين والسياسة ص (138).
13) رواه الطبراني في الكبير (20/90) عن معاذ، وفي الصغير (2/42)، وفي مسند الشاميين (1/379)، وأبو نعيم في الحلية (5/165)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، ويزيد بن مرثد لم يسمع معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان، وغيره، وبقية رجاله ثقات (5/428).

14) العقد الفريد (5/368)، والخبر في الطبري (5/203)، وتاريخ بغداد (10/189)، وتاريخ دمشق (36/374)، والبداية والنهاية (10/276)، وغيرها.
15) تراث الإسلام شاخت وبوزورث (1/230)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://luggage.egyptfree.net
elmoder22
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 394
تاريخ التسجيل : 02/05/2012
العمر : 28

الورقة الشخصية
ورقة شخصية:
ورقة شخصية

مُساهمةموضوع: رد: الاسلام دين ودولة   الأربعاء يوليو 03, 2013 3:14 am

 {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 58، 59].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاسلام دين ودولة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الميدان :: خطب منبرية-
انتقل الى: